أحمد الشرباصي
40
موسوعة اخلاق القرآن
الخشية « الخشية » كما تحدثنا لغة القرآن الكريم . خوف يشوبه تعظيم للمخوف ، أو شعور بخطره ، والخشية من الله عز وجل هي الخوف من غضبه وعقابه ، وتدل الخشية على الخضوع والاتقاء كذلك ، والغالب أن الخشية تكون عن علم بما يخشى منه ، ولذلك اختص الله بها العلماء في قوله : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . وفي مادة « الخشية » معنى الحذر والابقاء على الشيء ، ولذلك جاء في حديث خالد أنه « لما أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس ، وخاشى بهم » أي أبقى عليهم وحذر ، ولعل ذلك لأن الخاشي من شيء يحرص على تجنب ذلك الشيء وعدم التعرض له . ومن عجيب أمر هذه المادة - مادة الخشية - أنها تستعمل أحيانا بمعنى الرجاء ، ومن ذلك قول ابن عباس لعمر : « لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى خشيت أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله » فكلمة خشيت هنا بمعنى رجوت . ولعل ذلك لأن من خشي شيئا توقعه وترقب مجيئه . وقد يقترب معنى الخشية من معنى « الخوف » حتى تشتبه به عند كثير من الناس ، ولكن هناك فرقا بينهما أشار اليه « تفسير المنار » وهو أن