أحمد الشرباصي
22
موسوعة اخلاق القرآن
نندفع ولا نتهور ، ولا نتصرف تصرفا نندم عليه بعد أن يسبق السيف العذل ، فإنه أيضا يدعو إلى الانتفاع بالبينات ومظاهر التبيين ، لكي نحسن التمييز بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، وبين الضلال والهدى ، ولذلك ينعي أشد النعي على أولئك الذين لا يتبينون أو لا ينتفعون بثمرة التبين بعد أن تجلى لهم التبيان ، ولذلك يقول في سورة النساء : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 1 » . ويقول في سورة محمد : « إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ » « 2 » . ويقول في السورة ذاتها : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ » « 3 » . . . وقد وصف القرآن رسول الله بأنه « البيّنة » فقال :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 115 . ( 2 ) سورة محمد ، الآية 25 . ( 3 ) سورة محمد ، الآية 32 .