أحمد الشرباصي

73

موسوعة اخلاق القرآن

حيث أبانوا ان الفتوة تدعو إلى نبل التصرف ، والترفع عن الصغائر ، والتصون من الدنايا ، والسماحة في المعاملة ، والتنزه عما يستحي منه الكريم ، حتى قال أبو حفص النيسابوري : « من يرى الفتيان ولا يستحي منهم في شمائله وأفعاله فهو فتى » . ولا يراد بعدم الاستحياء هنا الجرأة أو الوقاحة أو قلة المبالاة بالذنب . وانما يراد به ان الانسان لا يرتكب أي شيء معيب يستحيي منه ، وعلى هذا الوجه فسر بعض العلماء حديث رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » . كما أن عدم الاستحياء ههنا لا يعني ضعفا أو هوانا ، لان من اعلام الاخلاقيين من أخبرنا بشعره ان الفتوة ثبات واطمئنان ، وقوة عزيمة ، فقال : ان الفتوة ما ينفك صاحبها * مقدما عند رب الناس والناس ان الفتى من له الايثار تحلية * فحيث كان فمحمول على الرأس ما ان تزلزله الأهواء بقوتها * لكونه ثابتا كالراسخ الراسي لا حزن يحكمه ، لا خوف يشغله * عن المكارم حال الحرب والباس * * * وإذا كان العلماء قد فرقوا بين « الفتوة » و « المروءة » بان المروءة أعم من الفتوة ، وان الفتوة نوع خاص من المروءة تعد مروءة ، ولا تعد كل مروءة فتوة ، فان صاحب فضيلة الفتوة لا يصدق في تحليه بها الا