أحمد الشرباصي
71
موسوعة اخلاق القرآن
والوسيلة الأولى تتمثل في قول الرسول : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فان ذهب عنه الغضب فليضطجع » . والوسيلة الثانية تتمثل في قوله : « ان الغضب من الشيطان » ، أي من أثر وسوسته ، وان الشيطان خلق من النار ، وانما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب فليتوضأ » . والوسيلة الثالثة تتمثل في الحديث الذي يقول إن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه رأى رجلا غاضبا ثائرا ، فقال : « اني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » . وينبغي ان نتذكر ان الغضب قد يكون محمودا في بعض الأحيان ، وقد أشار الغزالي إلى هذا حين قال : « وانما المحمود غضب ينتظر إشارة العقل والدين ، فينبعث حيث تجب الحميّة ، وينطفئ حيث يحسن العلم ، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف اللّه بها عباده ، وهو الوسط الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : ( خير الأمور أوساطها ) . فمن مال غضبه إلى الفتور ، حتى احسّ من نفسه بضعف الغيرة وخسة النفس في احتمال الذل والضيم في غير محله ، فينبغي ان يعالج نفسه حتى يقوى غضبه ، ومن مال غضبه إلى الافراط حتى جرّه إلى التهور واقتحام الفواحش ، فينبغي ان يعالج نفسه لينقص من سورة الغضب ، ويقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم » . نسأل اللّه تبارك وتعالى ان يجملنا بخلق الاستقامة على سواء السبيل .