أحمد الشرباصي

68

موسوعة اخلاق القرآن

وأنه قال للنبي : أوصني ولا تكثر عليّ في الوصية لعلي أحفظها ، فقال : لا تغضب ، فأعاد الرجل السؤال فأعاد النبي الجواب . وقد كرم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه أولئك الذين ينأون بأنفسهم عن الاستجابة للغضب الطائش الجامح ، فقال : أشدكم من ملك نفسه عند الغضب ، وأحلمكم من عفا عند القدرة . وقال : « من كفّ غضبه ستر اللّه عورته » . وقال : « من ملك غضبه وقاه اللّه عذابه » . والعلماء يقولون إن الغضب هو فوران دم القلب لإرادة الانتقام ، وهذا شيء كأن الانسان مجبول عليه ، ولا يستطيع التخلص منه بالكلية ، ولكن المأمول من الرجل صاحب الاخلاق الفاضلة أن يتجنب أولا أسباب الغضب ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وأن لا يطيع الشيطان فيما يوسوس له من الاستجابة لداعي الغضب ، فلا يتهور ولا يتجبر ولا يندفع . وهذا خلق من أخلاق الأنبياء ، لأن الحلم شيمة من شيمهم الأساسية ، والحليم لا يرتضي لنفسه التهور أو الاندفاع عند ثوران الغضب ، ولقد قال اللّه تعالى عن نبيه يحيى : « وَسَيِّداً وَحَصُوراً » « 1 » . وقال عكرمة في تفسير الحصور هنا : « انه السيد الذي لا يغلبه الغضب » . هذا وان كان المشهور عند جمهور المفسرين أن الحصور هو الذي لا يأتي النساء من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة . ولقد كان سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام يعطي المثل الأعلى في كظم الغيظ ومقاومة الغضب . وكان يتحمل من أذى قومه ما يتحمل وهو كاظم غيظه ضابط نفسه ، ويقول في تواضع نبيل : « أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 39 .