أحمد الشرباصي
65
موسوعة اخلاق القرآن
و « الغيظ » صفة تدل على تغير في المخلوق عند احتداده يتحرك لها ، وفي الحديث جاءت كلمة : « غيظ جارتها » ، لأنها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها . ولقد قال الأستاذ الإمام محمد عبده عن الغيظ : « الغيظ ألم يعرض للنفس إذا هضم حق من حقوقها المادية ، كالمال ، أو المعنوية كالشرف ، فيزعجها إلى التشفي والانتقام ، ومن أجاب داعي الغيظ إلى الانتقام لا يقف عند حد الاعتدال ، ولا يكتفي بالحق ، بل يتجاوزه إلى البغي ، فلذلك كان من التقوى كظمه » . وقد وردت مادة « الغيظ » في آيات من القرآن الكريم ، ففي سورة آل عمران : « وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » الآية 119 . وفي سورة التوبة : « وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ » الآية 15 . وفيها أيضا : « وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ » الآية 120 . وفي سورة الأحزاب : « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ » الآية 25 . . . الخ . و « كظم الغيظ » هو تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه ، وفي الحديث : « إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع » . اي فليحبسه ما أمكنه ، وقد قال المفسرون في قوله تعالى عن المتقين : « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » « 1 » انهم الذين إذا ثار بهم الغيظ - وهو أشد الغضب - كظموه وكتموه ، ولم يستجيبوا لداعيه ، ولا يعملون غضبهم في الناس ، بل يكفون عنهم شرهم ، ويحتسبون ذلك عند اللّه عز وجل . ولشيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري عبارة في التعليق على كلمة « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » ، يقول فيها ما نصه : « قوله : ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) يعني والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه ، يقال منه :
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .