أحمد الشرباصي

50

موسوعة اخلاق القرآن

مكانا وكيانا في كل الأحوال ، لأن الاحسان مطلوب في الاعتقاد باخلاص الاعتراف بالألوهية والتوحيد لله جل جلاله بلا أدنى اشراك ولو في الصورة أو الظاهر . والاحسان مطلوب في النية بتجريدها لله سبحانه ، كما يقول سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « انما الأعمال بالنيات ، وانما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه » . والاحسان مطلوب في القول ، بارشاد القرآن المجيد حيث يقول عن الأخيار من العباد « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » ، وقوله : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » ، وقوله : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » . والاحسان مطلوب في العمل بدليل قول اللّه تعالى : « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » . والاحسان مطلوب في المظهر كالثياب ، وذلك بما يرمز اليه قول اللّه تعالى : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » . والاحسان مطلوب في التحية بدليل قول اللّه تعالى : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً » . والاحسان مطلوب في سائر العبادات : انه مطلوب في الصلاة بتحقيق السكينة والخشوع فيها ، وذلك بدليل أن القرآن يستعمل في الامر بالصلاة مادة « إقامة الصلاة » غالبا ، مثل : أقيموا ، أقاموا ، يقيمون ، أقام الصلاة .