أحمد الشرباصي
48
موسوعة اخلاق القرآن
تعبد اللّه كأنك تراه - أن تكون السريرة أفضل من العلانية - فعل كل مندوب اليه - ان تحب للناس ما تحب لنفسك ، فإن كان غيرك مؤمنا أحببت أن يزداد ايمانا ، وان كان كافرا أحببت ان يصير أخاك في الاسلام . . . » الخ . وأغلب هذه المعاني كما ترى يرتبط بمفهوم أساسي للاحسان ، وهو أن يجعل الانسان للفضل في معاملاته نصيبا ، فلا يقتصر على أداء الواجب والمفروض ، بل يضيف إلى ذلك شيئا من الفضل ، وهو الاحسان ، ولذلك نرى الإمام الرازي في تفسيره يميل إلى هذا الجانب ، فيقول « ان العدل في الطاعات هو أداء الواجبات ، أما الزيادة على الواجبات فهي أيضا طاعات ، وذلك من باب الاحسان ، وبالجملة فالمبالغة في أداء الطاعات بحسب الكمية وبحسب الكيفية هو الاحسان ، والدليل عليه أن جبريل لما سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاحسان قال : الاحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . فان قالوا : لم سمّي هذا المعنى بالاحسان ؟ . قلنا : كأنه بالمبالغة في الطاعة يحسن إلى نفسه ، ويوصل الخير والفعل الحسن إلى نفسه . والحاصل ان العدل عبارة عن القدر الواجب من الخيرات ، والاحسان عبارة عن الزيادة في تلك الطاعات ، بحسب الكمية ، وبحسب الكيفية ، وبحسب الدواعي والصوارف ، وبحسب الاستغراق في شهود مقامات العبودية والربوبية ، فهذا هو الاحسان . واعلم أن الاحسان بالتفسير الذي ذكرناه يدخل فيه التعظيم لأمر اللّه تعالى ، والشفقة على خلق اللّه . ومن الظاهر أن الشفقة على خلق اللّه أقسام كثيرة ، وأشرفها وأجلها صلة الرحم ، لا جرم أنه سبحانه أفرده بالذكر فقال : « وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » ، يعني في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . » إلى آخر الآية الكريمة .