أحمد الشرباصي
46
موسوعة اخلاق القرآن
والاحسان أن يعطي الانسان أكثر مما عليه ، ويأخذ أقل مما له ، فالاحسان زائد على العدل ، ولذلك كان تحري العدل مفروضا واجبا ، وكان تحري الاحسان مندوبا مستحبا . ومن هذا القبيل قول اللّه سبحانه في سورة البقرة : « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . وقوله في سورة النساء : « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » . وقوله في سورة لقمان : « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » . وذكر القرآن الاحسان ، بمعنى حسن المعاملة ، وليس هناك من هو أحق بحسن المعاملة أكثر من الوالدين ، ولذلك أكد القرآن الكريم الدعوة إلى احسان المعاملة معهما ، فقال في سورة النساء : « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . وقال في سورة الأنعام : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . وقال في سورة الإسراء : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . وقال في سورة الأحقاف : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً » . وإذا كان الوالدان هما أحق الناس بأن يتحلى الانسان معهما باحسان المعاملة ، فليس معنى هذا أن ينسى الانسان فضيلة الاحسان مع غيرهما ، فهناك الاحسان إلى الأولاد ، والزوجة ، والأقارب ، والجيران ، وسائر الناس . وهذا حجة الاسلام أبو حامد الغزالي يقول : « وقد أمر اللّه تعالى