أحمد الشرباصي
44
موسوعة اخلاق القرآن
صلوات الله وسلامه عليه : « الاحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وقد عبّر ابن الأثير عن معنى هذه الكلمات المضيئة بتعبير موجز يقول فيه : « أراد بالاحسان الاخلاص ، وهو شرط في صحة الايمان والاسلام معا . وذلك أن من تلفظ بالكلمة ، وجاء بالعمل من غير نية الاخلاص . لم يكن محسنا ، ولا كان ايمانه صحيحا . وقيل : أراد بالاحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطاعة ، فان من راقب اللّه أحسن عمله . وقد أشار اليه في الحديث بقوله : فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . والاحسان على هذا الأساس هو كمال الحضور مع اللّه تعالى ، والمراقبة الجامعة لخشيته ، والاخلاص له ، بأن يحسن الانسان قصده ، فيجعله خالصا متجردا لله ، فلا يستجيب ولا يطيع الا كلمة ربه ، وأمر دينه ، وأن يقدم على تنفيذ ما أمر اللّه به في قوة وعزم ، بلا ضعف أو وهن ، وأن يصفي نفسه من الشوائب والأهواء ، وأن يجعل نفسه كالمهاجر الدائم إلى اللّه عز وجل . وقد ضرب القرآن الكريم لعباده مثلا رائعا في هذا الاحسان ، وجاء هذا المثل فيما رواه كتاب اللّه عن قصة إبراهيم ، واقدامه على ذبح ابنه إسماعيل ، حيث يقول عنهما : « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ، قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » . وإبراهيم كان محسنا غاية الاحسان ، لأن الاحسان هنا يتمثل في