أحمد الشرباصي

21

موسوعة اخلاق القرآن

هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * « 1 » » . أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا الأمانة ، بل أدوها إلى أهلها مهما كانت ، كما أنهم يحفظون أمانتهم في دينهم واعتقادهم وقولهم وعملهم وسلوكهم مع الناس . * * * [ ما جاءت من السنة النبوية ] ولقد جاءت السنة النبوية المطهرة من وراء القرآن المجيد ، فعنيت بفضيلة الأمانة ، ورفعت من شأنها ، وزكّت من حديثها ، فقال الرسول عليه الصلاة والسّلام : « الأمانة غنى » أي هي سبب الغنى ، لأن الانسان إذا عرفه الناس بالأمانة أقبلوا على معاملته ، وأحبوه ، فيصير ذلك سبب غناه . وخاطب الرسول كل مسلم فقال له : « أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طعمة » . فانظر كيف جعل فضيلة الأمانة طليعة لتلك الفضائل الأربع . وطالب النبي كل مسلم بأن يرعى الأمانة ويستمسك بها مع الناس جميعا ، فقال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » . وأرشدت السنة المطهرة إلى أحوال ومواطن تحتاج إلى الأمانة لتصونها وتحصنها ، فقال الحديث : « المجالس بالأمانة » وفي هذا حث على صيانة ما يجري في المجلس من أحاديث أو أسرار ، فكأن ذلك أمانة عن من سمعه أو رآه . وجاء الحديث : « المستشار مؤتمن » . أي أمين على المشورة أو النصيحة ، فإن كان يعرف وجه الصواب فيما يستشار فيه ،

--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 8 .