أحمد الشرباصي

18

موسوعة اخلاق القرآن

الناس ، لأن الآية الكريمة لم تخصص نوعا من أنواع الأمانة ، فكان التعميم أولى وأحسن « 1 » » * * * ويقول الحق تبارك وتعالى في سورة النساء : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » ولا تؤدى الأمانات إلى أهلها على وجهها الا من المتصفين بفضيلة الأمانة ، حتى يرعوا حقوق الناس حق رعايتها . وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حينما فتح مكة دعا عثمان بن طلحة ، وكان بيده مفاتيح الكعبة ، فلما جاء عثمان قال له النبي : أرني المفتاح ( يعني مفتاح الكعبة ) ، فلما مد عثمان يده بالمفتاح ، قال العباس بن عبد المطلب : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، اجمعه لي مع السقاية . فقبض عثمان يده بالمفتاح خوفا أن ينتزع منه ، فقال له النبي عليه الصلاة والسّلام : هات المفتاح يا عثمان . فأعطاه قائلا : هاك أمانة اللّه . فقام النبي وفتح الكعبة وطهرها ، وخرج فطاف بالبيت ، ثم عاد فرد المفتاح إلى عثمان ، وتلا قول ربه تبارك وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . » « 2 » . ويقول اللّه تعالى في سورة البقرة : « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ » « 3 » . أي ان وثق بعضكم ببعض

--> ( 1 ) كتاب « يسألونك في الدين والحياة » ص 420 و 421 . طبعة دار الرائد العربي ببيروت . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 58 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 283 .