أحمد الشرباصي
70
موسوعة اخلاق القرآن
هو إمالته تعاظما وتكبرا . والمختال هو المتباهي ، والقصد في المشي هو الاعتدال فيه . والغض من الصوت هو نقصه وخفضه . * * * والتواضع ضده التكبر ، سواء أكان التكبر بالعلم ، أم بالعبادة ، أم بالنسب ، أم بالجمال ، أم بالمال ، أم بالقوة ، أم بالشهرة ، أم بكثرة الأتباع ، أم بغير ذلك ؛ وإذا كان القرآن الكريم قد حمد التواضع ، ووعد بالخير أهله ، فإنه قد حمل حملة صارمة على التكبر وأهله ، فقال في سورة الأعراف : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ » . وقال : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » . وقال : « أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » وقال : « فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » . وكذلك حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على التكبر وأهله حملة زاجرة مؤدّبة ، فقال : « لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في ديوان الجبّارين » . أي في قوائمهم وسجلهم ، والمراد أنه يكون منهم ويحشر معهم ، ويصيبه من العذاب الأليم ما يصيبهم . ويقول : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » . وهذا على سبيل التهديد والوعيد ، ويقول « يقول اللّه عز وجل : العزة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني منهما شيئا عذّبته « 1 » » . ولا يتحقق التواضع في نفس الإنسان إلا إذا أزهق دوافع الزهو والخيلاء والكبرياء في نفسه ، ولذلك قال أحمد بن عاطف الأنطاكي : « أنفع التواضع ما نفى عنك الكبر ، وأمات منك الغضب » وكأن المراد
--> ( 1 ) انظر كتابي « أدب الأحاديث القدسية » ، صفحة 91 .