أحمد الشرباصي

65

موسوعة اخلاق القرآن

طريق الرضى السليم فيقول : « وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ » . ولا عجب في ذلك فالرضى باللّه هو الغنى ، ولذلك سئل أبو حازم الصوفي المدني : ما مالك ؟ فقال مالي الرضى عن اللّه والغنى عن الناس . ولقد نظر أحد الشعراء إلى هذا المعنى حين قال : للناس مال ، ولي مالان ، مالهما * إذا تحارس أهل المال أحراس مالي الرضى بالذي أصبحت أملكه * ومالي اليأس مما يملك الناس * * * ولقد أكثر السلف وبخاصة الصوفية القول في تعريف الرضى ، فقال عنه ابن عطاء : الرضى سكون القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد أنه اختار له الأفضل فيرضى به . وقال الجنيد : الرضى هو صحة العلم الواصل إلى القلب ، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضى . وقيل : إن الرضى هو نهاية التوكل . وقيل : الرضى ارتفاع الجزع في أي حال كان . وقيل : الرضى استقبال الأحكام بالفرح . وقيل : الرضى سكون القلب تحت مجاري الأحكام . والرضى باللّه يستلزم أن يكون اللّه عز وجل أحبّ شيء إلى العبد ، وأن تسبق محبته إلى القلب كلّ محبة ، وأن تقهر محبته كل محبة ، وأن تكون محبة غيره تابعة لمحبته ، فيكون هو المحبوب بالأصل والذات ، وغيره محبوبا تبعا لحبّه كما يطاع تبعا لطاعته ، فهو في الحقيقة المطاع المحبوب . ولكي يرضى الانسان باللّه لا بد له من أن يعرف اللّه ، ولذلك قال الفضيل : « أحق الناس بالرضى عن اللّه أهل المعرفة باللّه عز وجل » . وقال أحمد بن أبي الحواري : « من عرف اللّه آثر رضاه » . وهذا هو الإمام عبد الرحمن بن الجوزي في كتابه « صيد الخاطر » يحدثنا عن أن الرضى باللّه ثمرة من ثمرات المعرفة فيقول : « إن الرضى من جملة ثمرات المعرفة ، فإذا عرفته رضيت بقضائه » ، اخلاق القرآن - ( 5 )