أحمد الشرباصي

56

موسوعة اخلاق القرآن

على إيثار مرضاة اللّه ، وتبليغ رسالاته وإعلاء كلماته ، وجهاد أعدائه ، حتى ظهر دين اللّه على كل دين ، وقامت حجته على العالمين ، وتمت نعمته على المؤمنين ، فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، وعبد اللّه حتى أتاه اليقين « 1 » من ربه ، فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال ، صلوات اللّه وسلامه عليه » . * * * ومن أكرم ألوان الإيثار ، إيثار التضحية بالنفس على استبقائها ، وبذلها بلا خوف دفاعا عن عقيدة أو حرمة أو وطن ، وقد أشاد مسلم بن الوليد بمثل هذا الإيثار حين قال : يجود بالنفس إن ضنّ البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود وإذا كان الإسلام قد حث على « الإيثار » لأنه فضيلة ومكرمة فقد نفر من الأثرة والاستئثار ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستكون بعدي أثرة » أي يستأثر بعضكم على بعض ، والاستئثار هو تفرد الإنسان بالشيء دون غيره ، وكذلك قال للأنصار رضي اللّه عنهم : « إنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » . أي يستأثر عليكم فيفضّل غيركم عليكم . وهناك إيثار مذموم ، وهو أن يقدم إنسان شخصا لأمر وهناك من هو أصلح منه لذلك الأمر ، وقد روي عن يزيد بن أبي سفيان قال : قال أبو بكر رضي اللّه عنه حين بعثني إلى الشام : يا يزيد ، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ، وذلك أكبر ما أخاف عليك ، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة

--> ( 1 ) اليقين : الموت .