أحمد الشرباصي

23

موسوعة اخلاق القرآن

وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . فاللّه جل جلاله - كما تخبرنا هذه الآية هو الذي يقوم بتحقيق العدل في الدين ، وفي الكون ، فيأمر بعلم ويقضي بحكمة ، وشريعته تحقق العدالة بين مطالب البدن ومطالب الروح ، وهو الذي يأمر بالعدل والتوسط دون إفراط أو تفريط . و « العدل » نفسه اسم من أسماء اللّه تعالى ، فهو الذي لا يميل به هوى فيجور في الحكم ، ولفظ « العدل » في الأصل مصدر سمّي - به فوضع موضع وصف « العادل » ، ولفظ « العدل » أبلغ في الدلالة على صفة العدالة من لفظ « العادل » . والرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - مأمور بالعدل كما يحدثنا القرآن الكريم في قوله : « فَلِذلِكَ فَادْعُ ، وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ » . ويقول اللّه تعالى آمرا رسوله بالعدل في الحكم لغير المسلمين : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . وهذه الآية خطاب من اللّه جل جلاله للرسول - عليه الصلاة والسّلام - في شأن حكمه بين غير المسلمين من أهل الكتاب ، فهم - وإن كانوا غير مسلمين - يجب أن يكون حكمه بينهم بالعدل . والقرآن الكريم يأمر بالعدل في الحكم والفصل في القضايا والخصومات بين الناس فيقول : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً » . . ويقول في آية أخرى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » . وهذا العدل يشمل أول ما يشمل المساواة والعدالة عند الفصل في الحقوق بين الناس . ويقرر الإمام الشافعي هنا أن القاضي ينبغي له أن يسوي بين الخصمين في خمسة أشياء : في الدخول عليه ، والجلوس بين يديه ، والاقبال عليهما ، والاستماع منهما ، والحكم عليهما ، ولا ينبغي أن يلقن واحدا منهما حجته ، ولا أن يلقن