أحمد الشرباصي

16

موسوعة اخلاق القرآن

العزة « العزة » كلمة فيها معنى القوة والشدة والغلبة ، والعزيز : هو الغالب لسواه ، ولذلك عرّف القدماء العزة بأنها صفة مانعة للانسان من أن يغلبه غيره ، وكلمة « العزة » مأخوذة من قول العرب : أرض عزاز ، أي صلبة ، ويقال : عزّ فلان ، إذا برئ وسلم من الذل والهوان ، والمادة كلها توحي بمعاني القوة والشدة والارتفاع والامتناع ، فيقال : عزّني فلان ، أي غلبني ، ومنه قول القرآن الكريم : « وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ » . ويقال : عز على نفسي غيابك ، أي صعب ، ومنه قول القرآن « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » ، ويقال : عزّ الوفاء بين الناس ، أي قلّ وجوده ، ومنه قول القرآن : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ » أي يصعب مناله ولا يوجد مثاله . ومن أوصاف اللّه تعالى وأسمائه : « العزيز » أي الغالب القوي ، الذي لا يغلبه شيء ، وهو أيضا « المعز » الذي يهب العزة لمن يشاء من عباده ، وقد تكرر وصف اللّه تعالى بوصف « العزيز » في القرآن ما يقرب من تسعين مرة . وقد أشار كتاب اللّه المجيد إلى أن العزة خلق من أخلاق المؤمنين التي يجب أن يتحلوا بها ، ويحرصوا عليها ، فقال : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » ، وقال عن عباده الأخيار : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » . . وقال : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » . والشدة على الكافرين تستلزم العزة وقال : « وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . وهذا يقتضي أن يكونوا أعزاء .