أحمد الشرباصي

241

موسوعة اخلاق القرآن

المسارعة إلى الخير « المسارعة » من « السرعة » ، ومادة « سرع » لها أصل يدل على خلاف البطء ، فالسريع ضد البطيء ، وسرعان الناس : هم أوائلهم الذين يتقدمون سراعا ، والمساريع في الحرب : جمع مسراع ، وهو الشديد الإسراع في الأمور مثل مطعان ومطاعين ، فهو من أبنية المبالغة ، والمسارعة هي المبادرة ، والفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه ، وهي صفة محمودة وفضيلة مشكورة ، وضدها الابطاء وهو مذموم ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه ، وضدها الأناءة وهي محمودة . وقد جاء في القرآن الكريم نسبة السرعة إلى اللّه عز وجل ، فقال عنه تعالى : « سَرِيعُ الْحِسابِ » * ثماني مرات ، وقال : « سَرِيعُ الْعِقابِ » * مرتين ، وقال : « أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » مرة ، وقال : « أَسْرَعُ مَكْراً » مرة . ونسبة السرعة إلى اللّه في الحساب أو العقاب تنبيه على ما قال : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ » . والمراد بالمسارعة إلى الخير هو الارتياح لعمل الخير ، وسرعة التفتح النفسي له والاقبال الروحي والعملي عليه ، والفرح بالدعوة إليه والتذكير به ، وهذه فضيلة من أكرم الفضائل الانسانية التي تدل على المعدن الأصيل الطيب عند الانسان ، والاستعداد القوي النبيل للاستجابة في كل موطن من مواطن الخير والبر ، وكأن صاحب هذه الفضيلة يجد متعته النفسية ولذته الروحية في السبق إلى الطيب من القول والعمل بلا تردد أو إبطاء . اخلاق القرآن - ( 16 )