أحمد الشرباصي
237
موسوعة اخلاق القرآن
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى * وفعلت ما لا تفعل الأنواء وإذا ملكت النفس قمت ببرها * ولو أنّ ما ملكت يداك الشاء ويقول عنه : نبي البر ، بيّنه سبيلا * وسنّ خلاله ، وهدى الشعابا وهناك بر الوالدين ، بعدم عقوقهما أو الإساءة اليهما ، وبالاحسان اليهما كل الاحسان ، ولذلك يقول الرحمن : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » . ولقد قال أحد الصحابة كما روى أبو داود والترمذي : يا رسول اللّه ، من أبرّ ؟ . فأجاب : أمك ثم أمك ثم أمك ، ثم أبوك ، ثم الأقرب فالأقرب . وروى مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أبرّ البر صلة الولد أهل ودّ أبيه » . وهناك بر الأقارب وذوي الأرحام ، والقرآن يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » * . وجاء في الحديث القدسي أن الرحم قالت لربّها : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال لها : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ . قالت : بلى يا رب ، قال : فذاك لك ! . وفي الحديث النبوي : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر » . وهناك البر في الكلام والحديث ، فإن الكلمة الطيبة نوع من البر ، واللّه تعالى يقول في سورة المجادلة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ، وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . وقد حبب القرآن المجيد أقوى تحبيب في البر بالكلام . فقال : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي