أحمد الشرباصي
233
موسوعة اخلاق القرآن
فالقرآن يعبر عنه بالملك والشهادة ، وما غاب عن الابصار فيعبر عنه بالغيب والملكوت ، واللّه تعالى عالم الغيب والشهادة ، وجبار الملك والملكوت ، ولا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء ، وهو عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . فأجل أيها العاقل فكرك في الملكوت ، فعسى يفتح لك أبواب السماء فتجول بقلبك في أقطارها ، إلى أن يقوم قلبك بين يدي عرش الرحمن ، فعند ذلك ربما يرجى لك أن تبلغ رتبة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حيث قال : رأى قلبي ربي . وهذا لأن بلوغ الأقصى لا يكون إلا بعد مجاوزة الأدنى ، وأدنى شيء إليك نفسك ، ثم الأرض التي هي مقرك ، ثم الهواء المكتنف لك ، ثم النبات والحيوان وما على وجه الأرض ، ثم عجائب الجوّ وهو ما بين السماء والأرض ، ثم السماوات السبع بكواكبها . . . » الخ . إن الانسان المتفكر يكون متعلقا بأسباب اللّه عز وجل ، يذكره ويراقبه ويخشاه ، وكأن التفكر معه رائد يهديه إلى طريق ربه ، ويحول بينه وبين الانصراف عنه ، وثمرة ذلك هو الاستقامة على الصراط المستقيم .