أحمد الشرباصي

210

موسوعة اخلاق القرآن

وتستوعب طاقتها وجهدها ، لأن ربها تبارك وتعالى يقول لها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » . وقد قيل إن التقوى حق التقوى هي أن يطاع اللّه فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، وقيل هي أن يجاهدوا في اللّه حقّ جهاده ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ويقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم ، وقيل هي أن يؤدوا واجبات التقوى حتى لا يتركوا أيّ جزء يحق فيها ويوضّح هذا القول ويؤكده قول اللّه تعالى ، « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » أي بالغوا في التقوى ، حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا . وإذا تحققت التقوى من عباد اللّه المؤمنين حققت لهم ثمراتها العظيمة المتمثلة في الثواب الجزيل والأجر العظيم ، وقد تحدث القرآن عن ذلك بتوسع وتأكيد فقال في سورة الأعراف : « فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . وقال في سورة هود : « فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ » وقال في سورة آل عمران : « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ » . وقال في سورة الزمر : « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ » . وقال فيها أيضا : « وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ولعل أوسع الآيات وعدا للمتقين قول القرآن في سورة الطلاق : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » . * * وينبغي أن نشير إلى أن كثيرا من الناس يظنون أن التقوى معناها مقصور على الانكسار والذل والمسكنة والانطواء ، وقد فهمنا من سابق القول أن هذا الوهم لا نصيب له من الصحة ، فالتقوى حصانة وصيانة ، والتقوى رعاية