أحمد الشرباصي

196

موسوعة اخلاق القرآن

الايمان ، لأن الايمان شطران ، فنصفه صبر ، ونصفه شكر . * * * ومما يجلو مكانة الصبر وشأنه أن اللّه تبارك وتعالى جعله صفة من صفاته ، فاللّه جل جلاله هو « الصّبور » ، أي الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام والعقاب ، وفي الحديث القدسي الذي رواه النبي عن ربه : « إني أنا الصبور » . وفي الحديث النبوي : « لا أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه عز وجل » . ومعنى « الصبور » قريب من معنى « الحليم » ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة « الصبور » كما يأمنها في صفة « الحليم » . * * * والقرآن المجيد يحدثنا بأن الصبر صفة الأنبياء والمرسلين ، فهو يقول في سورة « ص » عن أيوب : « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . ويقول في سورة الأنبياء : « وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » . ويقول في سورة يونس لرسول اللّه محمد عليه الصلاة والسّلام : « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » . ويقول في سورة الأحقاف مخاطبا إياه أيضا : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . ويقول في سورة الأنعام : « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا » . والصبر هو - كما يحدثنا القرآن الكريم - خلق أهل العزيمة القوية ، وأصحاب الإرادة الماضية ، الذين يعرفون الخير ، ويعزمون عليه ، ويمضون فيه ، لا ينثنون عنه مهما كلفهم من تعب أو مشقة ، ومن هنا جعل القرآن الصبر من « عزم الأمور » ، والعزم هو عقد القلب على إمضاء الأمر ، وهو أيضا المحافظة على ما يؤمر الانسان به ، وقيل إن عزم الأمور هو محكم