أحمد الشرباصي

184

موسوعة اخلاق القرآن

ويقول في سورة الأحزاب : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً » . ويقول في سورة فاطر : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً » . ويقول في سورة التغابن : « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » . * * * وقد عرفنا أن الحلم في الأصل هو الأناة وضبط النفس ، ولكن الحلم بالنسبة إلى اللّه تعالى هو الإمهال بتأخير العقوبة على الذنب ، ولذلك قال ابن الأثير في شرح اسم « الحليم » إنه الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ، ولا يستفزه الغضب عليهم . فقد جعل لكل شيء مقدارا وميقاتا فهو منته اليه . وذكر القرطبي في تفسيره « الحلم » بالنسبة إلى اللّه سبحانه ما يفيد معنى طرح المؤاخذة ، وأنه باب رفق وتوسعة ، وقد يذكّرنا هذا بقول اللّه جل جلاله : « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » . * * * فإذا انتقلنا إلى رحاب الصوفية لتبين حديثهم عن « حلم اللّه » لوجدنا عبد الكريم القشيري في كتابه « التحبير في التذكير » يورد هذه العبارة : « قيل : الحلم تأخير العقوبة عن المستحق لها ، فيكون من صفات فعله يوصف به في الأزل ، وقال أهل الحق : حلمه إرادته تأخير العقوبة ، فهو من صفات ذاته ، لم يزل حليما ولا يزال ، فيؤخر العقوبة عن بعض المستحقين ، ثم قد يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، ويعجل العقوبة لبعضهم ، فالأمر في ذلك على ما سبق به الحكم في الأزل ، وتعلقت به الإرادة والعلم » . وينبغي أن نلحظ في الآيات الكريمة التي وصفت اللّه سبحانه بصفة الحلم