أحمد الشرباصي

182

موسوعة اخلاق القرآن

الحلم الحلم خلق من أخلاق القرآن الكريم ، وقد ذكر الكتاب الإلهي المجيد مادة « الحلم » نحو عشرين مرة ، وقد عرّف العلماء فضيلة الحلم بأنها حالة يظهر معها الوقار والثبات عند الأسباب المحركة للغضب ، أو الباعثة على التعجل في العقوبة . وعرّفوه كذلك بأنه حبس النفس حتى تخضع لسلطان العقل ، وتطمئن لما يأمرها به . وقد يعبّر بعض الباحثين في الأخلاق عن الحلم بأنه « ضبط النفس » ، وهذا غير بعيد عن الصواب ، لأن ضبط النفس هنا يعني إخضاع قوتها الغضبية لسلطة العقل المفكر المدبر ، وهذا هو مضمون الحلم ، فعلى الرغم من أن الحليم قد سمع أو رأى أو علم ما يثير غضبه نراه متحليا بالهدوء وضبط النفس ، ولذلك جاء عن بعض حكماء العرب فيما روته أمثالهم قوله : « حلمي أصمّ ، وأذني غير صمّاء » أي أنني أعرض عن الخنا بحلمي ، وإن سمعته أذني . وقد تطلق كلمة « الحلم » على معنى العقل ، ومن ذلك قول القرآن الكريم في سورة الطور : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » . فالأحلام هنا يراد بها العقول ، وقد ورد في الحديث بشأن صلاة الجماعة : « ليلني منكم أولو الأحلام والنّهى » أي أصحاب الألباب والعقول . وليس الحلم في الحقيقة هو العقل ، ولكنهم فسروه به لكون العقل هو سبب الحلم ، فالعقل هو الذي ينصح بالأناة والتثبت في الأمور .