أحمد الشرباصي

172

موسوعة اخلاق القرآن

الخشوع للّه تكرر ذكر مادة « الخشوع » في كتاب اللّه عز وجل أكثر من خمس عشرة مرة ؛ ومعنى الخشوع في الأصل هو الانخفاض والسكون والتطامن ، وكل ساكن خاضع فهو خاشع ، ويقال للأرض المتهشمة النبات التي يبست ولم تمطر : إنها خاشعة ، وعلى هذا جاء قول القرآن الكريم : « وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » . ويقال : خشع الرجل يخشع خشوعا ، إذا رمى ببصره إلى الأرض ، واختشع : إذا طأطأ رأسه وتواضع ، وخشوع الصوت خفضه وغضه ، وقيل إن الخشوع قريب من الخضوع ، إلا أن الخضوع يكون في البدن ، والخشوع يكون في البدن والصوت والبصر ، والخشوع أيضا هو الضراعة ، ولكن أكثر استعمال الخشوع فيما يوجد على الجوارح ، وأكثر استعمال الضراعة فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما يروى : « إذا ضرع القلب خشعت الجوارح » . وقيل إن التخشع هو تكلف الخشوع . هكذا تحدث أهل اللغة عن « الخشوع » . وأما العلماء والفقهاء وأهل الأخلاق فقد قالوا إن الخشوع هو هيئة في النفس يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع ، ولذلك قال قتادة : الخشوع في القلب ، وقيل : إن الخشوع هو الخوف وغض البصر في الصلاة ، كما قيل إنه انقياد المؤمن للحق ، فإذا ذكّره مذكّر بالحق تقبله ، وانقاد إليه ، وخضع له ؛ ولعل هذا قريب في معناه مما أشار إليه الجنيد حين قال : « الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب » . ومن هذا نفهم أن موطن الخشوع الأساسي هو القلب ، وتظهر آثاره عادة