أحمد الشرباصي
164
موسوعة اخلاق القرآن
الاستقامة يقول اللّه تبارك وتعالى في سورة الأحقاف : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . وكلمة « الاستقامة » تفيد - كما في لسان العرب - معنى الاعتدال والاستواء يقال ، استقام له الأمر ، أي اعتدل ، ومن ذلك ما ورد في السنة بشأن الاصطفاف في الصلاة ، وهو : « تسوية الصف من إقامة الصلاة » أي جعلها سليمة معتدلة ، وكلمة « الاستقامة » مشتقة من مادة « القيام » . وفي هذه المادة معنى الملازمة والمحافظة والثبات ، وعلى هذا جاء قوله تعالى : « إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » أي ملازما ومحافظا . ويقال : قام عندهم الحقّ ، أي ثبت ولم يبرح ، وكذلك جاء في كتاب اللّه العزيز : « من أهل الكتاب أمة قائمة » ، أي جماعة ثابتة على الدين متمسكة به . وقد تأتي المادة بمعنى الإصلاح والنهوض بالتبعات ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » . وفي مادة الاستقامة معنى الدوام والاستمرار ، وقد جاء في الحديث « استقيموا لقريش ما استقاموا لكم » أي دوموا لهم على الطاعة ، واثبتوا عليها ، ما داموا على الدين ، وما داموا ثابتين على الإسلام . كما جاء في الحديث : « العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة » . قال العلماء : إن القائمة هي الدائمة المستمرة ، التي يتصل بها العمل ولا يترك ، وبمثل هذا فسروا قول القرآن الكريم في شأن المؤمنين : « وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ » *