أحمد الشرباصي

148

موسوعة اخلاق القرآن

قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً » . « 1 » وقال في سورة الأنفال : « وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » . والعبد المراد في هذه الآيات الكريمة هو رحمة اللّه للعالمين سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام ، وكان من الممكن أن تصفه الآيات هنا بالنبوة أو الرسالة أو الرحمة أو غير ذلك من الصفات السامية الدالة عليه ، ولكن الآيات آثرت وصفه في هذه المواطن الشريفة الكريمة بصفة « العبودية » . لأنها أشرف الفضائل التي يفخر بها رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أمام خالقه تبارك وتعالى . ومن هنا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » وحينما سألته عائشة عن اجتهاده في طاعة ربه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أجاب : « يا عائشة ، أفلا أكون عبدا شكورا » . * * وكذلك جعل القرآن الكريم فضيلة « العبودية » صفة وخلقا للأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فقال في سورة ص عن داود : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . وقال في السورة نفسها عن سليمان : « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » * . وقال فيها عن أيوب : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ » . وقال فيها : « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ » . وقال عن زكريا في سورة مريم : « ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا » . وقال في السورة ذاتها عن عيسى : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » . وقال في سورة الإسراء عن نوح : « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » . وقال في سورة التحريم مشيرا إلى نوح ولوط : « كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ » .

--> ( 1 ) لبدا : جموعا متزاحمة متراكمة عليه .