أحمد الشرباصي

120

موسوعة اخلاق القرآن

يقدّر صنيع الناس الجميل معه ، ولا يشكرهم عليه يكون مقصرا في حق اللّه عز وجل ، وقد جاء في كتاب « النهاية » أن اللّه تعالى لا يقبل شكر الانسان على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ، ويكفر معروفهم ، لاتصال أحد الأمرين بالآخر . وقيل : إن معنى الحديث هو ان من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة اللّه وترك الشكر له . وقيل : معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر اللّه وإن شكره ، كما يقول : لا يحبني من لا يحبك ، أي أن محبتك مقرونة بمحبتي ، فمن أحبني يحبك ، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني . وفي رواية : « من لا يشكر الناس » . وقد أرشد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى طريق الشكر للناس بقوله : « من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، ومن لم يجد فليثن ، فإن من أثنى فقد شكر ، ومن كتم فقد كفر » . ويقول - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئون به فادعوا له ، حتى تروا أنكم قد كافأتموه » . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : لما قدم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا : يا رسول اللّه ، ما رأينا قوما أبذل من كثير ، ولا أحسن مواساة من قليل ، من قوم نزلنا بين أظهرهم - يعنون الأنصار - لقد كفونا المؤونة ، وأشركونا في المهنأ - أي محل الهناء والسرور - حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا ، ما دعوتم لهم وأثنيتم عليهم » . وكذلك جاء في الحديث : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك اللّه خيرا ، فقد أبلغ الثناء » . وهذا بالنسبة للعاجز غير القادر على الشكر المادي ، وجملة : « جزاك اللّه خيرا » فيها ثناء بليغ ، لأن فيها معنى الاعتراف بالعجز عن الشكر ، وقائلها قد دعا اللّه ورجاه بأن يثيب صاحب المعروف