أحمد الشرباصي

مقدمة 13

موسوعة اخلاق القرآن

منهج آمل أن يكون مقبولا ، وأن يكون محققا لما ابتغيت من ربط أبناء الإسلام وأتباع محمد عليه الصلاة والسّلام بمائدة القرآن الكريم . وهذا المنهج يبدأ في الغالب بالتعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي لكل خلق من أخلاق القرآن الكريم التي تناولتها ، والتي أسأل اللّه وهو ولي النعم أن ييسر لي متابعة تناولها ، حتى أبلغ ما يشاء اللّه لي من فضله . ثم أنتقل إلى استعراض حديث القرآن المجيد عن كل خلق ، وحاولت أن أستوعب مع كل خلق الآيات التي تحدثت عنه أو ذكرته . ثم أستعين في شرح كل خلق بما ورد عنه في السنة النبوية ، أو السيرة العطرة ، أو في كتب أعلام الإسلام الذين تحدثوا عن النواحي الأخلاقية ، وفي طليعتهم الإمامان الغزالي وابن القيم . ثم أتعرض لما ذكره أهل العناية بالتهذيب الروحي - كأعلام الصوفية البصراء - حول هذه الاخلاق من كلمات حكيمة ، ثم أستعين بالكلمات المأثورة في الأدب الاسلامي العربي التي قيلت في أخلاق القرآن التي تحدثت عنها . وحين كتبت هذه الفصول كنت أتذكر جيدا أن اللّه جل جلاله قد ألهم الانسان أن يحيا حياة اجتماعية ، فيرتبط بمجموعة من بني جنسه - قلّت أم كثرت - وهذه الحياة المشتركة تستلزم أن تنهض على أصول وقواعد من الاخلاق والآداب التي يجب أن يلتزمها الجميع ، حتى يتحقق فيهم ولهم العدل والتوازن ، فتسير الحياة الاجتماعية بينهم على طريقها المستقيم ، وليس هناك صراط كصراط القرآن المجيد الذي يهدي إلى كل خير ، ويعصم من كل شر ، فلا بد إذن من الجلوس إلى مائدة الكتاب الإلهي العزيز ، نستمد منها ونأخذ عنها كل غذاء ، وكل دواء ، وكل ضياء : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » . ولو صدق الانسان النية في جلساته إلى كتاب اللّه ، وعزم على تفهم أخلاقه والاستمساك بها ، لأعانه اللّه على الخير ، وهداه إلى طريق البر ، وليس ذلك بعسير ، فإن القرآن الكريم يقرر في المجال الأخلاقي أن طبيعة الانسان في أصلها