أحمد الشرباصي
107
موسوعة اخلاق القرآن
لا يضيع أجر من أحسن عملا . ولا عجب في ذلك فإن فضيلة السكينة تولد في صدر الانسان ، وتنمو بذكر اللّه جل جلاله ، وهو أشرف الأعمال ، وذكر اللّه هو الذي يقوي الايمان ، ويوطد اليقين ، ومن اعتمد على اللّه وقاه وكفاه ، فازداد سكينة على سكينته . ولقد امتن اللّه تبارك وتعالى على رسوله بفضيلة السكينة بين صفاته ، فجاء في الكتب القديمة من وصف اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني باعث نبيا أميا ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كلّ خلق كريم ، ثم أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والاسلام ملته ، وأحمد اسمه » . وقد كان صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرفون الرابطة بين السكينة والتوفيق في الجهاد ، لأن السكينة يتبعها الإقدام والثبات ، ولذلك نرى عبد اللّه ابن رواحة أحد شعراء الرسول يصوغ للمسلمين يوم الخندق نشيدا يرددونه ، ويرجو فيه ربّه أن يجملهم بفضيلة السكينة فيقول : لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ولقد قال عبد اللّه بن مسعود : « السكينة مغنم ، وتركها مغرم » . * * وبقيت الآية السادسة التي ذكرت فيها السكينة ، وهي تستحق أن نفردها بجانب من هذا البحث ، وهي التي يقول اللّه تعالى فيها في سورة البقرة :