أحمد الشرباصي
مقدمة 11
موسوعة اخلاق القرآن
والعفة تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل ، وتحمله على الحياء وهو رأس كل خير ، وتمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة . والشجاعة تحمله على عزة النفس ، وإيثار معالي الأخلاق والشيم ، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته ؛ وتحمله على كظم الغيظ والحلم ، فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها ، ويكبحها بلجامها عن النزغ والبطش ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الشديد بالصّرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » وهو حقيقة الشجاعة ، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه . والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه ، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط ، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة ، وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور ، وعلى خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس ، ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة » . * * وإذا كان القرآن المجيد قد حدثنا عن الاخلاق هذا الحديث الموجز المركّز المعجز ، فإن السنة النبوية المطهرة قد أقبلت من وراء القرآن تبيّن وتفسر وتؤكد ، وتفسح مجال الحديث عن أخلاق الإسلام الكريمة ، ولا عجب في ذلك ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو القائل : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . ولقد كان من دعاء النبي في افتتاح الصلاة قوله : « اللهم اهدني لأحسن الاخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيّئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت » . وهذا الدعاء يرينا مبلغ حرص نبي الاخلاق على التمسك بالمثل الاعلى والكمال الأسنى في الفضائل والمكارم . وهو الذي قال : « أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا » . وقال : « ليس شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق » . وقال : « اتق اللّه حيثما كنت ، واتبع