عدنان الشريف

91

من علوم الأرض القرآنية

واحدا بالألف من ماء الأرض ، أي ستة آلاف مليون طن من الماء ( بالأرقام التقريبيّة : وزن الأرض هو ستة آلاف مليار طن والماء يشكّل جزءا من مليار من وزن الأرض ، أي ستة آلاف مليار طن ، والغيوم تشكّل في يوم واحد جزءا من الألف من وزن ماء الأرض ، أي ستة آلاف مليون طن ) . حتى القرن السابع عشر كان الاعتقاد العلميّ السائد بأن السّحب ما هي إلا هواء بارد سميك إلى أن قال العالم « ديكارت » لأوّل مرّة بأن الهواء وبخار الماء هما شيئان مختلفان . أمّا القرآن الكريم فقد فرّق بين الرياح والسّحب تفريقا واضحا من خلال عشرات الآيات الكريمة ، وبيّن الدّور الذي تلعبه الرياح في إنشاء السّحب وحملها وتجميعها وتوزيعها وإنزال المياه والبرد منها ، ولم تزد علوم الأحوال الجويّة شيئا على ذلك إلا بالتفاصيل ، فالسّحب الركاميّة الرعديّة الثلجيّة المطريّة أوجز القرآن الكريم وصفها بقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ ( رأى الإنسان ذلك فقط في النصف الثاني من القرن العشرين ) أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي ( يسوق بواسطة الرياح ) سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ ( الماء ) يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ( لم ير الإنسان إلا في القرن العشرين وبواسطة الطائرات والأقمار الصناعية والمناطيد ، أن السّحب الركاميّة المطريّة الرعديّة هي كالجبال ، وفيها برد أي ماء متجمّد ) فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ، يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( النور : 43 ) ، ، وهذا الوصف لقوّة نور البرق هو ما يقوله حرفيّا الطيّارون الذين يتعرّضون لعاصفة رعديّة . اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . ( الروم : 48 ) كلمة « تثير » من ثور تعني لغويّا تهيج ، تظهر ، ترفع ، تنشر ، وتلك هي بعض خصائص الرياح التي تظهر وتنشر وتهيج السحب ؛ فلا سحاب بدون رياح . وفي الحديث الشريف التالي ما يذهل من الوجهة العلميّة عن أنواع الرياح والدّور الذي تلعبه بالنسبة للسّحب ، وهو ما لم يتبيّنه العلم إلا بعد ثلاثة