عدنان الشريف
165
من علوم الأرض القرآنية
اللغات التي تتعارف بها المخلوقات الحيّة ومنها الإنسان ، تستند في طريقة عملها إلى موادّ كيميائيّة . أ - موادّ الأثر ) Pheromonedetrace ( : يفرز النمل على الأرض ، خاصّة العاملات منه ، مادّة كيميائية طيّارة تساعده في زيادة نشاطه وتحديد اتجاهه وإرشاد بقيّة العاملات إلى مواقع الغذاء والبناء ، وكلّما كان تركيز مادّة الأثر عاليا كان ذلك دليلا على وفرة الصيد والغذاء . ولا تتشابه الموادّ الكيميائيّة التي تستخدمها أنواع النمل المختلفة ، فموادّ الأثر المستخرجة من غدد جنس ما من النمل لا يتأثر بها أفراد جنس آخر ، فلكلّ لغته التي يتعامل بها ويدلّ بواسطتها بقيّة أفراد جنسه على ما يريد أن يدلّه ، لذلك لا يحصل اضطراب أو اختلاط بين أجناس النمل عندما يتقاطع مسار تفتيشها عن الرزق ، فسبحان الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه : 50 ) . ب - موادّ الإنذار ) P heromoned'alerte ( : بالإضافة إلى موادّ الأثر التي اكتشفها « ماك كارثي » ) MacCarthy ( في سنة 1950 ، اكتشف العالم « وينلسون » في سنة 1959 ، موادّ كيميائية ينذر بواسطتها النمل بعضه بعضا بوجود عدوّ خارجيّ ، فتحصل عندها في جموع النمل التي تؤلّف الخليّة حالة من الاضطراب كالجري السريع أو التجمّع ومهاجمة العدوّ الخارجيّ أو الهرب ، بحسب نوع مادّة الإنذار . وهناك موادّ كيميائيّة أخرى تتمكن بواسطتها جماعة النمل من الهجرة الجماعيّة ، أو مهاجمة خليّة أخرى ، أو تحديد وجود عدوّ قريب أو بعيد . وبالإضافة إلى اللغة الكيميائيّة التي يتخاطب بها النمل ، هناك لغة الملامسة بواسطة قرون الاستشعار ، ولغة الإثارة بواسطة الأرجل وحركات البطن ، لغة صوتيّة عند نوع معيّن من النمل ) ATTA ( الذي يصدر ذبذبات صوتيّة كالصرير ) Stridulation ( تلتقطها خلايا سمعيّة موجودة في أرجله . وهكذا ، فلقد اكتشف علماء السلوك الحيواني في النصف الثاني من القرن العشرين ، أن النملة تنذر