عدنان الشريف
158
من علوم الأرض القرآنية
الخليّة إلى مصدر الغذاء مع الخطّ الممتدّ من الخليّة إلى الشمس ، وهذه هي الزاوية الشمسية حيث الغذاء . وبكلمة مختصرة إن شكل الرقص ومدّته يحدّدان المسافة ، وخلجات البطن تحدّد مدّة الطيران ومقدار المئونة اللازمة لذلك ، وسرعة الحركات تحدّد غزارة الموارد ، أما رسم الزاوية الشمسيّة فيحدّد الاتجاه . وكل هذا يتمّ في ظلمة الخليّة ، فالنحل لا يرى في الظلام ، ومع ذلك فالنحل يستطيع بواسطة قرون الاستشعار التي يتلمّس بها بطن « النحلة الكاشفة الراقصة » من تحويل ذبذبات رقصها ورائحة رحيق الأزهار اللاصق بأجنحتها وبطنها إلى لغة ذلّلت له معرفة بعد المكان الذي توجد فيه الثمرات التي يأكلها واتجاهه وزاويته ، وذلك بفضل دماغ لا يتجاوز وزنه الملغرام الواحد ( تزن النحلة 95 - 200 ملغراما تقريبا ، ويشكّل وزن دماغ النحلة العاملة 1 / 174 من وزن جسمها ) . أما مقدار الخطأ في الاسترشاد فلا يتجاوز ثلاث درجات للزاوية وعشرين مترا للمسافة . ومن هنا نفهم معنى التحدّي القرآني في قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ( لقمان : 11 ) ، والكلّ يعرف ما ذا استطاع الإنسان أن يخلق ؟ لا شيء ، تماما لا شيء ! ف اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . بل أين صنعة المخلوق التي صنعها الإنسان من الموادّ الأوليّة التي خلقها له المولى من صنعة الخالق ؟ 4 - يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ . . . « العسل يصنّع في بطون النحل » : كشف علم النحل في زمن ليس ببعيد أن جانيات الرحيق واللّقاح من النحل تلقمه إلى « العاسلات » من النحل التي تحوّله في بطونها إلى عسل حقيقيّ بعد أن تدخل عليه تعديلات كيميائيّة عديدة ، ثم تعطيه إلى « الخازنات » التي تصنّعه في عيون قرص الشمع . ونريد أن نلفت بذلك انتباه القارئ إلى حقائق علميّة إعجازيّة لم يكتشفها العلم إلا حديثا ، فالعسل وإن خرج ظاهرا من فم النحل ، لكنه حقيقة يصنّع في بطنها ،