عدنان الشريف

154

من علوم الأرض القرآنية

أقراص النحل ، هي التي تستطيع أن تستوعب أكبر كمّيّة من العسل ، أما الأشكال المثلّثة أو المربّعة أو الدائريّة أو غيرها فتستوعب كمّيّة أقلّ إن كانت لها المساحة نفسها . وأما مقدار الاختلاف بين سماكة الجدران في الخليّة فهو بنسبة اثنين بالمائة 2 % ؟ هذا الإنجاز المدهش ، كيف توصّل إليه النحل ؟ وما هي آلات القياس التي سمحت لها بالوصول إلى هذا العمل الهندسيّ الدقيق ؟ ربما بواسطة قرون الاستشعار والفكّين اللتين زوّدتها بهما الطبيعة كما يقول عالم الأحياء « فارنر ناتشيقال » الذي استقينا منه هذه المعلومات ! . عجيب غريب منطق بعض المتعلّمين ، ولا نصفهم بالعلماء ، من الذين يستترون وراء كلمات جوفاء كالطبيعة والتطوّر والصدفة كلّما توقّفوا أمام بديع الصنعة وإعجازها في الخلق ، وكلّما تساءلوا عن العلّة الأولى الكامنة وراء ذلك - اللّه سبحانه وتعالى ! وأمّا عالم الحشرات « ريمي شوفان » « 1 » ) RemyChauvin ( أستاذ علم السلوك الحيواني في جامعة « السوربون » في باريس ، وهو من الذين يصرّحون علنا في كتبهم بأن يد اللّه هي وراء كلّ شيء عجيب مذهل في عالم الحشرات والطبيعة ، فقد كتب يقول بأن حياة النحل وبناء الخليّة هو مناقض لكلّ ما نعرفه عن نظريّة التطوّر ، فالنحل لم يتطوّر منذ بدء ظهوره على سطح الأرض أي منذ مائة وخمسين مليون سنة . 2 - ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . . . النحلة مأمورة من خالقها بأن تأكل من كلّ الثمرات في الطبيعة خلافا لكثير من الحشرات التي تعيش على نوع معيّن من الغذاء ، لذلك زوّدها بكلّ ما يؤهّلها لهذه المهمة : ففي قرني الاستشعار عندها مسامّ وشعيرات عصبيّة دقيقة يتراوح عددها بين عدّة آلاف وثلاثين ألفا بحسب وظيفة النحلة ، تشكّل في مجموعها حواسّ الشمّ واللّمس ، وتعملان كالرّادار ، خاصّة في ظلام الخليّة .

--> ( 1 ) RemyChauvin , LaBi ologiedel'Esprit , EditionRoche .