عدنان الشريف

145

من علوم الأرض القرآنية

9 - الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ غاز الأوكسيجين الذي يدخل في تركيب الهواء بنسبة 21 % عامل أساسي وضروريّ في كلّ احتراق وفي توليد النار . والشجر الأخضر من خلال مادّة الكلوروفيل أو اليخضور - التي تعطي اللون الأخضر للنبات - هو الذي يولّد الأوكسيجين في الهواء بواسطة عمليّة التمثيل اليخضوري ويجدّده ، فالشجر الأخضر يأخذ خلال النهار من الهواء ثاني أوكسيد الكربون ويحلّله إلى العناصر المكوّن منها : الأوكسيجين الذي يطرحه خارجا ، والكربون الذي يحتفظ به في داخله لتكوين أنسجته . وعمليّة التنفّس هذه عنده النبات ، لم يعرفها العلم إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين . والحيوان ، خلافا للنبات ، يأخذ من الهواء خلال عمليّة التنفّس غاز الأوكسيجين وهو عنصر ضروريّ في كلّ عمليّات الاحتراق الكيميائيّة التي تحصل داخل الخلايا الحيوانيّة . ولولا النبات الأخضر لما أمكن للحياة أن تظهر في كوكب الأرض ، فأولى مظاهر الحياة فيها كانت بظهور الطحالب الخضراء في الماء منذ ثلاثة مليارات سنة ونيّف ، وهذا أول معنى علميّ لقوله تعالى أعلاه ، ومفتاح فهم الآية يمكن في كلمة « الأخضر » . وبالإضافة إلى دور « الشجر الأخضر » في توليد الأوكسيجين وتجديده - ولا احتراق بدونه ، فإن فحم الكربون أي الفحم الحجري ، منشؤه الشجر الأخضر الذي دفنته في داخل الأرض العوامل الطبيعيّة ، فتحوّل خلال ملايين السنين إلى أهمّ مورد للطاقة الحراريّة في الأرض ، إذ يقدّر مخزونها منه ثمانية آلاف مليار طنّ ، كما أن الأحياء النباتيّة والحيوانيّة هي التي كوّنت البترول خلال ملايين السنين في داخل الأرض وتحت الماء حسب ما يعتقده علماء الجيولوجيا والكيمياء العضويّة ، ومخزون الأرض من البترول يقدّر بحوالي ألفي مليار طنّ تقريبا . كما وأن الغاز الطبيعيّ مصدره على الأرجح النبات الأخضر ، ومخزون