عدنان الشريف

140

من علوم الأرض القرآنية

وتتكاثر وتموت وتتحلّل ، وخلال سنين تولد آلاف الأنواع من الأحياء النباتيّة والحيوانيّة ، وتنمو وتتكاثر وتموت وتتحلّل ، وهذا الكل تضمّه الأرض وتقبضه حيّا أو ميتا لتعيده من جديد ، وذلك من خلال دورة الحياة والموت عند المخلوقات كما كشفها العلم في القرن العشرين ، كما سيأتي تفصيله عند التعليق العلمي على قوله تعالى : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( الروم : 11 ) . وهل تصوّر أحدنا ما ذا تكون عليه الأرض لو لم يجعلها المولى كفاتا للأحياء والأموات ؟ ولو بقي الأحياء على ظهرها وباطنها دون أن يميتهم ، ولو بقي الأموات على ظهرها وفي باطنها دون أن يغيّرهم ويعيدهم إلى العناصر التي تتكوّن منها الأرض والتي أنشأهم منها ؟ يكفي التذكير بأن البعوض والذباب يغطّيان الكرة الأرضيّة في أيام معدودة ، ويجعلان الحياة عليها شبه مستحيلة إن لم يحدّد الخالق دورة حياتهما وذلك بتقديره مدة حياة كلّ كائن من كلّ نوع ، وحياة كلّ نوع ، وتسليط بقيّة الأحياء عليه خلال حياته وموته . 7 - دورة المخلوقات في الطبيعة اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كشفت علوم الأحياء والكيمياء والفيزياء الذرّيّة أن كلّ المخلوقات الحيّة وغير الحيّة مؤلّفة من لبنات ( وحدات ) أساسيّة هي الذرّات ، والذرّات مؤلّفة من جزئيات « كالإلكترون » و « النترون » و « الپروتون » وغيرها ، وصل تعدادها حتى الآن إلى ما يزيد عن الأربعين جزئيا ، وباتّحاد الذرّات فيما بينها نشأت الأشياء الطبيعيّة . فالجسم الإنساني مؤلّف من مائة ألف مليار خليّة ، وكلّ خليّة تتألف من مائة مليار ذرّة ، والذرّات في الطبيعة تعدادها اثنان وتسعون ذرّة تبدأ بذرّة الهيدروجين وتنتهي بذرّة الأورانيوم . وكلّ شيء في الكون له دورة حياتيّة وعمر محدّد به يعود بعده إلى الذرّات أو الجزئيات التي تكوّن منها ، فعمر بعض الذرّات المشعّة لا يتعدّى الثواني ، إذ تعود بعدها إلى الجزئيات التي كانت تتألف منها ، وعمر بعض النجوم بضعة مليارات من السنين ، إلا أنها في النهاية