عدنان الشريف
137
من علوم الأرض القرآنية
تركيب الغلاف الجوّيّ الحافظ للأرض ، بل جعل أيضا من أنهار العالم وبحيراته وبحاره ومحيطاته مكبّا لنفاياته ونفايات معامله وبواخره ، ومستودعا لبقايا معامله الذّرّيّة ، ومسرحا لتجارب أسلحته الفتّاكة : فلقد رمى الإنسان ، على سبيل المثال ، في سنة 1979 ملايين الأطنان من بقايا الموادّ البتروليّة ، وخمسين طنّا من مشتقّات معدن الزئبق السامّة ، و 250 ألف طنّ من مشتقّات معدن الرصاص السامّة أيضا ، وملايين الأطنان من فضلاته ونفايات معامله الصناعيّة ، فتغيّرت حرارة مياه الأنهار والبحار وملوحتها ، وانعكس ذلك سلبا على الثروة الحيوانيّة والنباتيّة البحريّة والمناخ . ومنذ ثلاثين سنة حتى اليوم نقصت الثروة الحيوانيّة البحريّة من الأسماك إلى 30 % مما كانت عليه ، وقضي على 94 % من الحيتان ، وتضاءل عدد الطيور البحريّة إلى النصف ، واختفى القسم الأكبر من شعاب المرجان ، وأصبح القسم الباقي مريضا وملوّثا ، وباتت نصف الشواطئ البحريّة في العالم ملوّثة . فهل من يسمع التحذير الذي أطلقه عالم الأحياء البحريّة « كوستو » منذ عشر سنوات إلى العالم : إن دورة المياه والحياة لا تنفصلان ، ومن الجليّ أنه إذا أردنا أن ننقذ الإنسانيّة فعلينا أوّلا واجب إنقاذ المحيطات « 1 » . 5 - موارد الأرض تكفي الخلق وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ تقول الدّراسات الإحصائيّة إن الإنسانيّة هي اليوم على أبواب مجاعة عالميّة ، وقد بدأت تتفشّى في بعض بلدان العالم الثالث . فموارد الأرض لن تكفي لإطعام الإنسانيّة في مطلع القرن الواحد والعشرين حيث من المتوقّع أن
--> ( 1 ) موسوعة كوستو ، التلوث ، ص 8 - 9 . EncycloPedieCous teau , LeSPectredelaPol lution , Page : 8 - 9 .