عدنان الشريف
51
من علم النفس القرآنى
وتنتقل إلى ذريته القريبة والبعيدة : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( التين : 4 - 6 ) . كلمة أخيرة : أقسم المولى بأحد عشر قسما في سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحاها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها . وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها . وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . . . ( الشمس : 1 - 10 ) على أن الإنسان مخير بين التقوى والفجور في معتقده ، مع ذلك فهناك من لا يزال يناقش في موضوع الاختيارية والجبرية في الإسلام مع أنه محسوم منذ التنزيل بحرية الاختيار بين الفجور والتقوى من قبل العبد بما خص المعتقد ؛ وتحضرنا هنا كلمة جميلة للحسن بن علي رضي اللّه عنهما في هذا الموضوع إذ يقول : « من حمل ذنبه على ربه فقد فجر . إن اللّه تعالى لا يطاع استكراها ولا يعصى بغلبة فإن عمل الناس بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما عملوا وإن عملوا بالمعصية فليس هو الذي أجبرهم ، ولو أجبرهم على الطاعة لأسقط الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب ، ولو أهملهم لكان عجزا في القدرة ، فإن عملوا بالطاعة فله المنة عليهم وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليهم » . 5 - المستقر والمستودع وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( الأنعام : 98 ) . الدم يمد أنسجة الجسم بالكريات الحمر والبيض ، فهو إذن مستودع بالنسبة لهذه الأنسجة ، والدم هو أيضا مستقر لكثير من المواد الكيميائية التي