عدنان الشريف
43
من علم النفس القرآنى
خلايا البدن فتبعث فيها الحياة ، ومن هذه الزاوية نستطيع أن نفهم شيئا من أسرار الآيات الكثيرة التي وردت فيها كلمة القلب والصدر ، فاللّه يبتلي ما في صدورنا ويمحص ما في قلوبنا وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ ( آل عمران : 154 ) ، وينزل سكينته في قلوبنا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . ونحن نفقه بواسطة قلوبنا ويطبع ويختم على قلوبنا : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها . كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ، ولو لم يودع المولى في هذا العضو الكثير من أسراره كالروح والإيمان وغيرهما لما كرمه هذا التكريم . بكلمة مختصرة قريبة من الأذهان : إن القلب الذي تسكنه الروح وأسرار إلهية أخرى هو محطة البث والإرسال الرئيسية في الجسم والنفس أي الدم ، هي موجات الأثير التي ينتقل عليها ما يبثه القلب إلى الدماغ المفكر الذي يشكل شاشة الاستقبال والتوزيع إلى مختلف بقية أعضاء الجسم . وإذا اختلت محطة الإرسال والبث اختلت وظيفة بقية أعضاء الجسم ومن هنا أهمية القلب ليس من الناحية العضوية ، ولكن من الناحية الروحية أيضا ولقد وردت كلمة القلب في القرآن الكريم في مائة واثنتين وثلاثين آية كريمة تدليلا على أهميته عند الإنسان . ولا نستطيع أن نفهم العوارض والانفعالات والأمراض النفسية ومسبباتها وانعكاساتها العضوية في الجسد وتأثير الروح والعقل سلبا أو ايجابا في كل هذه المظاهر النفسية - العضوية إلا إذا سلمنا ، وحسب الهدي القرآني ، أن في الإنسان نفسا وعقلا وروحا ، وأن الروح هي العلة الأولى ، وسبب الحياة ، هي الجوهر ، وهي تتفاعل تفاعلا وثيقا حميما مع العقل والنفس ، التي هي مصدر جميع الانفعالات والظواهر النفسية وما يتبعها من انعكاسات عضوية بالجسم ، وبقدر ما نسمو بالجوهر ونبتعد به عما نهى عنه