عدنان الشريف

28

من علم النفس القرآنى

الحديث والسيرة ودراسة جدّية عميقة لآيات القرآن الكريم وأسباب التنزيل ( وهذا الشيء ليس بالصعب أبدا على أي عالم بل يتطلب فقط الإيمان وبعض الوقت ) ، إن أهل الذكر هؤلاء أي أهل الاختصاص من العلماء ، لهم الحق بتفسير وتأويل آيات القرآن الكريم كل في حقل اختصاصه فالرسول الكريم لم يفسر لنا إلا آيات العقيدة والأحكام وبعضا من الآيات العلمية في حقل العلوم المادية ربما ، واللّه أعلم ، التزاما منه بقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . وفي كل عصر وحتى يوم الدين سيجد المسلم وكل من أراد الإيمان اليقيني بالقرآن الكريم ، البرهان القاطع والدليل الثابت ، الذي يتناسب مع مستوى علمه وثقافته ، وآخر ما كشفه العلم في زمنه مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . نرجو بكلمتنا هذه أن نكون قد خففنا شيئا من حدة المناقشات التي نقرأها بين وقت وآخر في الكتب والنشرات التي تعنى بالإسلام ، وتدور حول موضوع أخطئ في صياغة طرحه أصلا : هل القرآن الكريم كتاب علم أو دين ومن يحق له تفسير معاني آياته رجال العلم أم رجال الدين ؟ فالقرآن الكريم لا يمكن تعريفه إلا بأنه كتاب اللّه وكلامه ، والكلام صفة المتكلم . والمولى عز وعلا عرّف ذاته بقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . كذلك كتابه الكريم ليس كمثله كتاب . ومن أراد تعريفه بأنه كتاب هدى ودين وإرشاد ، أو كتاب علم ، فقد عرف ميزة واحدة من ميزات كتاب اللّه الكثيرة والتي لا يحيط بها إلا قائله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( عندما يعلمون شيئا من تأويله ) يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : 7 ) . فالقرآن الكريم هو في الحقيقة شرح لأسماء اللّه الحسنى : ومنها « الهادي » و « العليم » وليست هاتان الصفتان هما كل أسماء اللّه الحسنى . وكل رجال العلم ، سواء كانوا من علماء العلوم