عدنان الشريف

10

من علم النفس القرآنى

المفردات ، وسياق الجملة في الآيات من المثاني هو الذي يعطي للكلمات معانيها وليس العكس ، فمن الأمثلة على ذلك معنى كلمة « مكر » فهي تعني عمل عملا سيئا في موضع ، و « عاقب » في معنى آخر ، استنادا إلى قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . ويشرح هذه الآية الكريمة قوله تعالى في آية أخرى وهي من مثاني الأولى : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( النحل : 45 - 47 ) . حبذا لو وضع علماء اللغة عندنا ، من المتقين ، الذين يريدون تفسير معاني المفردات في كتاب اللّه الكريم معجما جامعا لمعاني هذه المفردات استنادا إلى قاعدة المثاني القرآنية . القاعدة القرآنية الثالثة : الثابت من الحديث الشريف هو المعتمد في تفسير البعض من آيات اللّه : . . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل : 64 ) . فالرسول الكريم لم يفسر لنا إلا آيات العقيدة والأحكام وبعضا من الآيات العلمية في حقل العلوم المادية ربما ، واللّه أعلم ، التزاما منه بقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ . ( ص : 87 - 88 ) . ومن الأحاديث الشريفة ، نحن لا نعتمد إلا المذكور في الكتب الصحاح للأحاديث التي اتفق عليها علماء الأحاديث ، شرط أن لا يتعارض أي حديث مهما كانت صحته مع كتاب اللّه الكريم استنادا لقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ