عدنان الشريف
62
من علم الفلك القرآنى
الحبل الذي تشدّ به الأشياء ليثبت بعضها مع البعض الآخر . 1 - طرائق السماء في الكون طرائق كثيرة منها أفلاك ( Orbites ) أي مسارات الكواكب والنجوم والمجرات والسدم . ويكفي القارئ المعلومات الفلكية التالية عن مسارات النجوم ليأخذ فكرة مبسطة عن عظمة الكون وعظمة خالق الكون وجلال هذه الآية التي أقسم بها المولى بطرائق السماء : فلو أعطى أحدنا عقله قليلا من التأمل المريح فخرج في ليلة صافية الأديم غاب قمرها ونظر إلى السماء فوقه ثم علم أن ما يراه بالعين المجردة من النجوم ما هو في الحقيقة إلا جزء يسير من مائة مليار مجرة أحصيت حتى الآن يتألف أصغرها من عشرة ملايين نجم ويصل تعداد نجوم بعضها إلى آلاف المليارات ، وكلها تدور في مسارات خاصة بكل واحد منها ، ربما عقل شيئا من معنى قسمه عز وعلا : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( الذاريات : 7 - 9 ) . ولو تدبرنا حقّا معنى قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( ق : 6 ) ، فعلمنا أن في السماء التي فوقنا ( أي في الغلاف الجوي الأرضي ) « حبكا » أي طرائق تمنع عنا الأشعة الكونية القاتلة وملايين الشهب والنيازك الحارقة ، وطرائق تنظف أرضنا من الغازات الضارة المتصاعدة منها وممن عليها من مخلوقات ، وطرقا كشفها الإنسان واستطاع أن يسلكها في القرن العشرين عندما نفذ بمركباته الاصطناعية إلى الفضاء الخارجي ، ربما أدرك شيئا من معاني قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ . ولو تفكرنا في خلق السماوات والأرض التزاما بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ( الروم : 8 ) ، فعلمنا بأن الأرض ، وهي بالنسبة للكون كحبة رمل من صحراء « الربع الخالي » ، تسير في مسار بيضاوي حول الشمس طوله التقريبي 9600 مليون كلم من دون أن يصطدم بها بلايين النجوم