عدنان الشريف

55

من علم الطب القرآني

المعنى الأول : خلال طور المضغة يكتمل تكوّن الأغشية ( les membranes ) والحبل السّرّي ( cordon ombilical ) وجزء من المشيمة ( placenta - fetal ) . وهي أقسام من المضغة تحيط بالجنين وتحميه وتغذّيه ، إلا أنها تسقط وتموت بعد ولادته ، فهي تشكّل المضغة غير المخلّقة . أما القسم الآخر من المضغة فيكون الجنين نفسه أي المضغة المخلّقة . المعنى الثاني : إن جملة : مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ تعني أيضا : من مضغة تخلّق بعض أعضائها ولم يتخلّق بعضها الآخر ، ذاك أن بعض أعضاء الجنين كالعينين والأذنين والقلب والجهاز العصبي وغيرها يبدأ تكوّنها في طور المضغة ، إلا أن تخلّقها لا يكتمل إلا لاحقا في مرحلة التسوية . وأما العظام واللحم ( العضلات ) ، والأعضاء الجنسية وغيرها ، فلا يبدأ تخلّقها إلا في طور العظام واللحم والتسوية ، أي منذ الأسبوع السابع وما بعده . فالجنين في طور المضغة هو مخلّق وغير مخلّق ، بمعنى أن تخلّقه قد بدأ ولكنه لم يكتمل بعد . ولمزيد من الإيضاح لقوله تعالى : مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ، نلحظ مثلا أن تخلّق العينين يبدأ في الأسبوع الثالث للحمل ، أي في طور المضغة ، إلا أن اكتمال تخلّقهما لا يكون إلا في الشهر السادس من الحمل . المعنى الثالث : في طور المضغة تتمايز الخلايا ، فتظهر خلايا متخصّصة ( cellules specialisees ) كالخلايا العصبية والقلبية والدموية وغيرها ، لتشكّل الخلايا المخلّقة التي ستكوّن مختلف أعضاء الجنين ، وتبقى خلايا غير متخصّصة ( ecllules indifferenciees ) ، هي الخلايا غير المخلّقة أو ما ندعوه علميّا بخلايا الاحتياط ، وعملها أن تتحوّل إلى خلايا متخصّصة ، تحلّ محلّ المتخصّصة عندما تموت هذه . فالجسم يفقد في كلّ ثانية مليوني كرة من الكريات الحمر ، يعوّضها تلقائيّا نقي العظام من خلايا الاحتياط غير المخلّقة الموجودة فيه ، وكذلك بقيّة الأعضاء التي تفقد كل يوم كثيرا من خلاياها المخلّقة ، وتحل محلّها خلايا الاحتياط غير المخلّقة التي تتحوّل إلى خلايا مخلّقة .