عدنان الشريف
53
من علم الطب القرآني
هذا ما فصّله وبيّنه العلم لاحقا في القرن العشرين ، وهذا ما أجمله المولى في قوله عز وعلا : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( العلق 2 ) . أي أن بدء تخلّق أعضاء الإنسان يبدأ منذ طور العلقة . وهنا إعجاز علمي قرآني ، فالعلم لم يعرف إلا في القرن العشرين أن بدء تخلّق الأعضاء في الجنين - كالجهاز العصبي والقلب ، والأوعية الدموية ، والدم - يبدأ في طور العلقة ثم يكتمل لاحقا في مرحلة التسوية . من هنا ندرك لما ذا سمّى المولى أوّل سورة من كتابه الكريم بالعلق ، ربما لنتوقّف عند المعاني الإعجازية لطور العلقة ، والله أعلم . 3 - طور المضغة ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً طور المضغة يبدأ منذ الأسبوع الثالث من حياة الجنين ويمتدّ حتى الأسبوع السابع . وخلاله تظهر في الجنين الكتل البدنية ( somites ) وعددها 42 - 45 زوجا ، فتعطيه شكل اللحم الممضوغ والنظر إلى صور الجنين في هذا الطور من حياته يغني عن التعليق ، ويؤكد مرّة أخرى أن تسمية هذا الطور من حياة الجنين بالمضغة ، هي تسمية من خالق الجنين سبحانه وتعالى . ولم يتوصّل الإنسان إلى تصوير الجنين في طور المضغة - وطوله لا يتجاوز السنتيمتر الواحد - إلا في القرن العشرين . وهو يبدو تحت المجهر كقطعة لحم ممضوغة وغضروف ، خاصّة في القسم الذي سيكون لاحقا العمود الفقري وبقيّة العظام . المضغة المخلّقة وغير المخلّقة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ( الحج 5 ) . لقوله تعالى : مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ معان علميّة عدّة نوجزها بثلاثة والله أعلم :