عدنان الشريف
21
من علم الطب القرآني
الغيبية ، وجعل منطق الإنسان وعقله وعلمه يتساءل : أليس القائل واحدا ؟ والمصدر واحدا ؟ فلما ذا إذن إنكار الآيات الغيبية ما دام العلم قد أكّد صدق الآيات العلميّة المادّية ؟ وهذه أمثلة أخرى عن الجدليّة القرآنية المنطقية من علم الجنين والوراثة القرآنيّين . نقرأ في سورة القيامة : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( القيامة 37 - 40 ) فنجد أنه ليس بمقدور عالم تتبّع تخلّق الجنين ، ودورة الحياة الإنسانية طورا بطور ، ومرحلة إثر مرحلة ، إلا أن يردّد مع الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه : « سبحانك اللهم وبحمدك بلى » ، ذاك أن علماء الأجنّة لم يكشفوا إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين ، عن أن الإنسان يتخلّق من النطفة ويمر بمرحلة العلقة ، وأن تخلّق أعضائه يبدأ بعد مرحلة العلقة ، وأن في منيّ الرجل والمرأة زوج الصبغيات الجنسيّة ( XY ، XX ) الذي يحكم تخلّق الأعضاء الجنسيّة للذكر والأنثى . والمولى الذي أنزل هذه الحقائق العلمية الإعجازية يسائل منطق علم كل عاقل في آخر هذه السورة أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ والجواب مرة أخرى هو « سبحانك اللهم وبحمدك بلى » . جاء في أسباب التنزيل أن ( أبيّ بن خلف ) ، من صناديد كفّار قريش ، جاء بعظم هشّ إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام ففتّه بيده ثم قال : أتزعم يا محمد أن الله يحيي هذا بعد ما رمّ ؟ فقال له النبيّ عليه الصلاة والسلام : « نعم . يحييه ثم يبعثك ويدخلك النار » . فأنزل الله هذه الآيات من سورة يس وهي تمثّل روعة البيان لما أسميناه بالجدلية المنطقية العلمية في القرآن الكريم : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ