زغلول النجار

8

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

الإعجاز البياني في القرآن الكريم ، ملأت العديد من المجلدات ، دون أن يتمكنوا من إيفاء ذلك الجانب حقه كاملا . ومع تسليمنا بالإعجاز البياني للقرآن الكريم ، وبأنه المجال الذي نزل كتاب اللّه يتحدى به العرب - وهم في قمة من أعلى قمم الفصاحة والبلاغة ، والقدرة على البيان - أن يأتوا بشيء من مثله ، إلا أن البيان يبقى إطارا لمحتوى ، والمحتوى أهم من الإطار . ومحتوى القرآن الكريم هو الدين بركائزه الأربع الأساسية : العقيدة ، والعبادة ، والأخلاق ، والمعاملات . وهذه القضايا - كما جاءت في كتاب اللّه - إذا نوقشت بشيء من الموضوعية أثبتت إعجاز القرآن الكريم ؛ ولكن القرآن الكريم لا بدّ وأن يكون معجزا في كل أمر من أموره ؛ لأنه كلام اللّه الخالق البارئ المصور ، فما من أمر من الأمور تعرّض له هذا الكتاب الخالد إلا وهو معجز حقا ، وما من زاوية من الزوايا ينظر منها إنسان عاقل بشيء من الموضوعية والحيدة إلى هذا القرآن الكريم إلا ويرى منها جانبا من جوانب الإعجاز ، فالقرآن الكريم معجز في بيانه ونظمه ، كما أنه معجز في عرضه لقضايا العقيدة ، وأوامر العبادة ، معجز في دستوره الأخلاقي الفريد ، معجز في تشريعه ، معجز في استعراضه التاريخي للعديد من أخبار الأمم السابقة : أمة بعد أمة ، كيف تلقت وحى ربها ، وتفاعلت مع أنبيائه ورسله ، وكيف كان جزاؤها أو عقابها ؛ معجز في خطابه للنفس البشرية ، وتحريك كوامن الخير فيها ، وتربيتها التربية الصحيحة ، معجز في إشاراته الطبية العديدة ، وفي تنبؤاته المستقبلية ، التي تحققت بعد نزوله بفترات طويلة ، ولا تزال تتحقق إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة ، معجز في إشاراته إلى العديد من أشياء الكون ، ومن أبرزها وصف مراحل الجنين في الإنسان ، وفي استعراضه لكيفية بداية الخلق ، وإفناء الكون ، وإعادة خلق كل ذلك من جديد ، معجز في استعراضه للعديد من أمور الغيب ، مثل البعث والحشر ، والحساب ، والصراط ، والجنة والنار ، معجز في كل كلمة من كلماته ، وكل حرف من حروفه ، وكل آية من آياته ، وفي ذلك يقول