زغلول النجار

18

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

ولكن بعد غوص الإنسان إلى أعماق البحار والمحيطات ، وجد أن كلا من محيطات الأرض وعددا من بحارها يتسع قاعه ، بفعل التحرك بعيدا عن شبكة الصدوع الأرضية ، بفعل ما يندفع عبرها من ملايين الأطنان من حمم وطفوح بركانية في درجات حرارة تتعدى الألف درجة مئوية ، مما يجعل قيعانها مسجرة فعلا بدرجات حرارة عالية ، وهي ظاهرة من أعظم الظواهر الأرضية وأشدها غرابة ، ولم تعرف تلك الظاهرة بأبعادها الدقيقة إلا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي : 5 - يقول الحق ( تبارك وتعالى ) في محكم كتابه : وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) ( النبأ : 7 ) . يصف القرآن الكريم الجبال في تسع وثلاثين آية صريحة ، منها هذه الآية الكريمة التي تصف الجبال بالأوتاد ، وكما أن الوتد أغلبه مدفون في الأرض ، وأقله ظاهر على السطح ، ووظيفته التثبيت ؛ فقد اكتشف علماء الأرض مؤخرا أن هكذا الجبال ، فكل نتوء فوق سطح الأرض له امتداد في داخلها يتراوح طوله بين 10 إلى 15 ضعف ارتفاعه فوق مستوى سطح البحر ، فكلما كان الارتفاع فوق سطح الأرض كبيرا تضاعف الجزء الغائر في الأرض امتدادا إلى داخلها ؛ ليخترق الغلاف الصخرى للأرض بالكامل ، ويطفو في نطاق الضعف الأرضي ، وهو نطاق شبه منصهر ، المادة فيه لدنة ، عالية الكثافة ، عالية اللزوجة ، تطفو فيها أوتاد الجبال كما تطفو جبال الجليد في مياه المحيطات ، تحكمها في ذلك قوانين الطفو ، فكلما برت عوامل التعرية قمم الجبال ، ارتفعت تلك الجبال إلى أعلى حتى تخرج امتداداتها الداخلية من نطاق الضعف الأرضي بالكامل ، وحينئذ تتوقف الجبال عن الحركة حتى يتم بريها ، فيظهر في أعماقها من الثروات الأرضية ما لا يمكن أن يتكون إلا تحت مثل تلك الظروف الاستثنائية من الضغط والحرارة ، التي سادت في أعماق الجبال .