أحمد بن محمد الإسكندري المالكي

20

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف

قوله تعالى ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) قال فيه ( معنى ففروا إلى الله : أي إلى طاعته من معصيته وإلى ثوابه الخ ) قال أحمد : حمل الآية مالم تحمله ، لأنه لا يكاد يخلى سورة حتى يدس في تفسيرها بيده من معتقده ، فدس ههنا القطع بوعيد الفساق وبخلودهم كالكفار ، ولا تحتمل الآية لما ذكر فإن العناية في قوله - ففروا إلى الله - الفرار إلى عبادة الله . فتوعد من لم يعبد الله ثم نهى عابده أن يشرك بعبادة ربه غيره وتوعد على ذلك . وفائدة تكرارا النذارة الدلالة على أنه لا تنفع العبادة مع الإشراك ، بل حكم المشرك حكم الجاحد المعطل ، لا كما قال الزمخشري المأمور به في الأول الطاعة الموظفة بعد الإيمان ، فتوعد تاركها بالوعيد المعروف له وهو الخلود ، وعلى هذا