زغلول النجار

50

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

يفسرها ، المعجزة خارقة للسنن ، فلا تستطيع السنة أن تفسرها ، فهذه معجزة حدثت لرسول الله ( صلى اللّه عليه وسلم ) لتشهد له بالنبوة وتشهد له بالرسالة ؛ لأن المعجزات الحسية شهادة على من رآها ، ولولا ورود هذه المعجزة في كتاب الله وفي سنة رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) ما كان علينا مسلمى هذا العصر أن نؤمن بها ، ولكن نؤمن بها لورودها في كتاب الله وورودها في كتب السنة ، وفي كتب السنة يروى أن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) قبل هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات ، جاءه نفر من كفار قريش ، وقالوا له : يا محمد إن كنت حقا نبيا وإن كنت حقا رسولا ، فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة وتشهد لك بالرسالة . فقال : فما ذا تريدون ؟ فقالوا له : شق لنا القمر . هذا من قبيل التعجيز ومن قبيل استحالة إمكانية حدوث ذلك . فوقف المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) يدعو ربه بألا يخزيه في ذلك الموقف ، فألهمه الله - سبحانه وتعالى - أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر ، فانشق القمر إلى شقين تباعدا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة ثم التحما ، فقال الكفار : سحرنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ! ولكن بعض العقلاء قالوا ، إن السحر لا يمكن أن يصيب كل الناس ، السحر قد يمكن يؤثر ويصيب الذين حضروا ، فانتظروا الركبان القادمين من السفر . الأستاذ أحمد فراج : يعنى قصدهم على سبيل سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ الذين حضروا خيل إليهم ذلك . الدكتور زغلول النجار : نعم . خيل إليهم ذلك ، فقالوا : انتظروا الركبان . فتسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر ، فأول ركب قادم سألوه : هل رأيتم شيئا غريبا حدث في هذا القمر ؟ فقالوا نعم : في الليلة الفلانية وجدنا القمر انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا . فآمن من آمن وكفر من كفر ، ولذلك فإن القرآن يقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ